الثعلبي

119

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عليه . وقال السدّي ومقاتل : أرشدنا ، يقال : هديته للدّين وهديته إلى الدين هدى وهداية ، قال الحسن بن الفضل : الهدى في القرآن على وجهين : الوجه الأول : هدى دعاء وبيان كقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » ، وقوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » و وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 3 » . الوجه الثاني : هدى توفيق وتسديد كقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ * « 4 » ، وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 5 » . و الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الطريق الواضح المستوي ، قال عامر بن الطفيل : خشونا أرضهم بالخيل حتّى * تركناهم أذل من الصراط « 6 » وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم « 7 » الاختلاف في قراءة الصِّراطَ وفي الصِّراطَ خمس قراءات : بالسين وهو الأصل ، سمّي الطريق سراطا لأنّه يسترط المارّة . أخبرنا عبد اللّه بن حامد ، أخبرنا محمد بن حمدويه ، حدّثنا محمود بن آدم ، حدّثنا سفيان عن عمر عن ثابت قال : سمعت ابن عباس قرأ السراط بالسين ، وبه قرأ ابن كثير [ من ] طريق . . « 8 » . . ويعقوب [ من ] طريق . . « 9 » . . . وبإشمام السين وهي رواية أبي حمدون عن الكسائي ، وبالزاي وهي رواية أبي حمدون عن سليم عن حمزة . وبإشمام الزاي وهي قراءة حمزة في أكثر الروايات والكسائي في رواية نهشل والشيرازي . وبالصاد قراءة الباقين من القرّاء . وكلّها لغات فصيحة صحيحة إلّا إن الاختيار الصاد ؛ لموافقة المصحف لأنها كتبت في جميع المصاحف بالصاد . ولأن آخرتها بالطاء لأنهما موافقتان في الاطباق والاستعلاء . واختلف المفسّرون في الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فأخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن حامد ، وأبو

--> ( 1 ) سورة الشورى : 52 . ( 2 ) سورة الرعد : 7 . ( 3 ) سورة فصّلت : 17 . ( 4 ) سورة النحل : 93 . ( 5 ) سورة القصص : 56 . ( 6 ) الفروق اللغوية : 313 . ( 7 ) الصحاح : 2 / 550 . ( 8 ) بياض في المخطوط . ( 9 ) بياض في المخطوط .